عبد الملك الجويني
77
نهاية المطلب في دراية المذهب
فقد تعدد المعقود عليه ، وهاهنا اتحد العبد وتعددت الجهة والعقد . ولو جرى فسخ قبل المسيس يوجب رد الصداق ، يرتد نصف العبد إلى الزوج ، فإنه كل الصداق - والفرض في فسخٍ يوجب رد جميع الصداق - ويبقى النصف الآخر من العبد بحكم الشراء . ولو طلقها قبل الدخول ، رجع ربع العبد إلى الزوج ، وبقي ثلاثة أرباعه - الربع منه بحكم الصداق ، والنصف بحكم الشراء ، ولو فرض التفريق على الوجه الآخر ، لم يخف تفريع المسألة ، وقصاراها التَّدْوارُ على التفريع وما ترجع المرأة به . فصل قال : " ولو أصدقها عبداً فدبّرته . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8436 - إذا دبّرت المرأة عبد الصداق ، وطلقها زوجها قبل المسيس ؛ فالذي نقله المزني : أنه لا يرتد إلى الزوج نصف العبد ، وأن رجوعه إلى نصف القيمة ، فاقتضى النص كونَ التدبير مانعاً من الرجوع إلى الزوج ، واختار المزني أن النصف من العبد يرتد إلى الزوج وينتقض الترتيب فيه . وفي المسألة طرق للأصحاب ، منهم من قال : القول في ذلك على قول الشافعي : إن التدبير وصية ، أو تعليق عتق بصفة ؟ فإن قلنا : التدبير وصية ، يُشَطَّر الملك في العبد بالطلاق ، كما لو أوصت بأن يعتق ذلك العبد عنها بعد الموت ، ثم طلقها الزوج ؛ فالوصية تنتقض في النصف ، ويرتد إلى الزوج ملكاً . وإن قلنا : التدبير تعليق ، فالتعليق لا يقبل الرجوع ، بخلاف الوصية ، فكان مانعاً من الارتداد إلى الزوج بلزومه . وهذا غير سديد ؛ من قبل أن التعليق بالصفة لا يمنع إزالة الملك ، وللمعلِّق أن يبيع العبد الذي علق عتقه بالصفة ، كما له أن يبيع العبد الموصى بعتقه ، فافتراق التعليق والوصية في أنه يتصور الرجوع عن الوصية صريحاً ، ولا يصح الرجوع عن
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 26 .